علي الأحمدي الميانجي

302

التبرك

وفاعل بقوّته ، ومالك بإعطائه ، وسبب بتسبيبه ، وعلّة بجعله ، ومشيئته ، فهم يتوسّلون بالوسائط إليه ، ويتسبّبون بالأسباب إلى لطفه ورحمته ، فحيث إنّ الكلّ له ومنه وإليه ، ففي الحقيقة يتوسّلون به إليه ، ويستشفعون ، ويستشفون ، ويتبرّكون به . فهذه الأخبار المرغّبة ما هي إلّا تنبيه للإنسان إلى ابتغاء الوسيلة والتوسّل بالأسباب ، ومن الواضح أنّ اللَّه تعالى يجري الأشياء بأسبابها ، ويجب على الإنسان أن يأتي من الأبواب ، ويهيّئ الأسباب ، ويؤمن بتقدير اللَّه تعالى ، ويذعن بالعلل وتأثيرها ، ويسعى في إيجادها وتوجيهها نحو المطلوب . فكما أنّ الإنسان يستفيد من الدواء ويراجع الأطبّاء ، فكذلك يتوسّل بالدعاء ويستشفع الأولياء ، ويستشفي ويتبرّك بما أكرمه اللَّه وأحبّه ، فهذه كلّها داخلة في سلسلة العلل ، ومندرجة في أسباب القدر . فإذن لا استبعاد في أن تجري إرادة اللَّه سبحانه بإعطائه ما نواه من شرب ماء زمزم ؛ من المقاصد المادية والمعنوية ، كما نطقت به الأحاديث الكثيرة ، حتى يذهب بالنفاق ، وينبت في القلب الايمان ، ويشفي المريض ، ويذهب بالصداع ، وبعطش يوم القيامة ، وكذلك ماء ميزاب الكعبة المكرّمة ، أو كسوتها . ولا عجب إذن في الاستشفاء بتراب المدينة ، ونبات أحُد ، كما أنّه ليس ببدع من الألطاف الإلهية أن يجعل في سؤر المؤمن شفاءً وبركة ، وفي ماء الفرات أثراً في إيجاد الايمان والولاية . ولا مانع عقلًا ولا عادة من إكرام اللَّه أمير المؤمنين عليّاً صلوات اللَّه عليه في جعل الأثر في تراب قدميه وفضل طهوره ؛ لأنّه وليّه وحامل علمه ، وناصر نبيّه ، وأحد الثقلين ، ولا سيما إذ أخبر النبي العظيم بهذه المكرمة له عليه السلام ، فكيف بعرق وجهه ونفثه ومسّ يده وقبره وضريحه ؟ ! ولا يسوغ لأحد إنكار ذلك بعد نقل